الشيخ محمد إسحاق الفياض

363

المباحث الأصولية

فإن كانا في الذهن كانت النسبة ذهنية ، لأنهما من المقومات الذاتية لها ، وإن كانا في الخارج كانت النسبة خارجية . وأما المعنى الاسمي فهو بحد ذاته وذاتياته مستقل ، ويكون له تقرر ذاتي ماهوي في المرتبة السابقة على وجوده في الذهن أو الخارج ، فإن مقوماته الذاتية كالجنس والفصل محفوظة فيه في تلك المرتبة ، مثلا مفهوم الانسان مفهوم متقرر ذاتا وماهية في المرتبة السابقة على وجوده في الذهن أو الخارج ، لأن مقوماته الذاتية كالحيوانية والناطقية محفوظة فيه بقطع النظر عن وجوده ، فإن الانسان حيوان ناطق سواء أوجد في الذهن أم الخارج أم لا ، وبذلك يظهر أن المعنى الحرفي يمتاز عن المعنى الاسمي في عدة نقاط : 1 - أن المعنى الحرفي عين التعلق والربط لا شيء له تعلق وربط ، بينما المعنى الاسمي عين الاستقلال لا شيء له الّا استقلال . 2 - ليس للمعنى الحرفي تقرر ماهوي ذاتي في مرتبة سابقة على الوجود ، بينما كان للمعنى الاسمي تقرر ماهوي ذاتي في المرتبة السابقة على الوجود . 3 - أن وجود شخص طرفي المعنى الحرفي من المقومات الذاتية له ، بينما إن وجود المعنى الاسمي ليس من مقوماته الذاتية له ، وإنما يكون تشخصه به . ويأتي تفصيل ذلك لدى تعرض النظرية الثالثة . هذا إضافة إلى أن هذه النظرية بنفسها إذا حللناها لا ترجع إلى معنى معقول ، إذ لا يمكن أن يكون مراد المحقق الخراساني قدّس سرّه من أن المعنى الحرفي المتحد مع المعنى الاسمي ذاتا وحقيقة في مثل حرف « من » واقع الابتداء الذي هو عبارة عن واقع النسبة بين شخص وجود طرفيها ، وإلّا لكان المعنى الحرفي مباينا للمعنى الاسمي بتمام ذاته وذاتياته ، بل يكون مراده قدّس سرّه منه مفهوم الابتداء ، ولا